محمد بن جرير الطبري

253

تاريخ الطبري

البحرين فأرسل أخاه الحكم بن أبي العاص في ألفين إلى توج وكان كسرى قد فر عن المدائن ولحق بجور من فارس قال فحدثني زياد مولى الحكم بن أبي العاص عن الحكم بن أبي العاص قال قصد إلى شهرك قال عبيد وكان كسرى أرسله قال الحكم فصعد إلى في الجنود فهبطوا من عقبة عليهم الحديد فخشيت أن تعشو أبصار الناس فأمرت مناديا فنادى أن من كان عليه عمامة فليلفها على عينيه ومن لم يكن عليه عمامة فليغمض بصره وناديت أن حطوا عن دوابكم فلما رأى شهرك ذلك حط أيضا ثم ناديت أن اركبوا فصففنا لهم وركبوا فجعلت الجارود العبدي على الميمنة وأبا صفرة على الميسرة يعني أبا المهلب فحملوا على المسلمين فهزموهم حتى ما أسمع لهم صوتا فقال لي الجارود أيها الأمير ذهب الجند فقلت إنك سترى أمرك فما لبثنا أن رجعت خيلهم ليس عليها فرسانها والمسلمون يتبعونهم يقتلونهم فنثرت الرؤوس بين يدي ومعي بعض ملوكهم يقال له المكعبر فارق كسرى ولحق بي فأتيت برأس ضخم فقال المكعبر هذا رأس الازدهاق يعني شهرك فحوصروا في مدينة سابور فصالحهم وملكهم آذربيان فاستعان الحكم بآذربيان على قتال أهل إصطخر ومات عمر رضي الله عنه فبعث عثمان عبد الله بن معمر مكانه فبلغ عبيد الله أن آذربيان يريد أن يغدر بهم فقال له إني أحب أن تتخذ لأصحابي طعاما وتذبح لهم بقرة وتجعل عظامها في الجفنة التي تليني فإني أحب أن أتمشش العظام ففعل فجعل يأخذ العظم الذي لا يكسر الا بالفؤوس فكسره بيده فيتمخخه وكان من أشد الناس فقام الملك فأخذ برجله وقال هذا مقام العائذ فأعطاه عهدا فأصابت عبيد الله منجنيقة فأوصاهم فقال إنكم ستفتحون هذه المدينة إن شاء الله فاقتلوهم بي فيها ساعة ففعلوا فقتلوا منهم بشرا كثيرا وكان عثمان بن أبي العاص لحق الحكم وقد هزم شهرك فكتب إلى عمر إن بيني وبين الكوفة فرجة أخاف أن يأتيني العدو منها وكتب صاحب الكوفة بمثل ذلك أن بيني وبين كذا فرجة فاتفق عنده الكتابان فبعث أبا موسى في سبعمائة فأنزلهم البصرة